لمسة حنان
08-12-2005, 09:21 PM
المتحدثون والمحللون على الاحتفاظ لأنفسهم بعبارات رمادية ربما ليست مصادفة أن غالبية أسواق المال في العالم تتخذ الشكل الدائري في بنائها، فأينما وقف شخص لينقل لك ما يشاهد فسوف يصف لك ما يراه من زاويته هو ولن يحيط بكل شيء علما. هذه هي حال المحلل الاقتصادي فدائما يتكلم من وجهة نظر واحدة. لهذا نجد أن المتحدث عبر وسائل الإعلام أو الصحافة ليدلي بآرائه وتوقعاته دائما ما يحتفظ لنفسه بعبارات رمادية بين الأسطر، فإن وافق تفسير كلامه أرباحا لدى جمهوره ابتهج بالنصر العظيم وارتفعت مصداقية كلامه مستقبلا، أما إن سارت الأمور عكس ذلك فإنه سرعان ما يلتقط تلك العبارات الرمادية ويعيد تعبير كلماته ويشير إلى سوء الفهم المحتمل لدى الآخرين. هذه الحالة قائمة فعلا وعلى المستوى العالمي أيضا. وإن كان هذا ليس مهما بحد ذاته، فالأثير مفتوح للجميع، لكن الخطورة تكمن في أن الكثير من المتداولين يعتمد في قراره على الإشاعة أو الخبر غير المؤكد فضلا عن اعتماده على التعليقات الصحافية والعبارات الفكاهية. ومن تلك العبارات الطريفة التي وردت على لسان أحد المعلقين «اشتر عند الإشاعة وبع عند الخبر» وعبارة أخرى «العصفورة تقول ان سهم الشركة سيرتفع» وغيرها الكثير مما قد يشكل في مجمله خطة عمل لجمهور عريض من المتداولين. وإذا نظرنا إلى كل ذلك نجد أن مصدر الخلل يكمن في الاجتهاد وليس في الأشخاص أنفسهم، أما الدوافع فهي التنبؤ بما سيحدث مستقبلا تماما مثل ما تفعله الأرصاد الجوية ولكن الأخيرة قد أخذت بكل أساليب التقدم العلمي والمراقبة الدقيقة للأجواء حتى انعدمت نسبة الخطأ في توقع حالة المناخ. والنتيجة المستخلصة من تجارب أسواق العالم هي أنه تم تقليص الاعتماد على العنصر البشري بتطوير برامج وأنظمة تحليل الكترونية تعتمد في تشغيلها على الحاسبات ونظريات الإحصاء الدقيقة لتقدم تحليلاً علمياً مبنياً على سلوك السوق السابق وتبني توقعات منطقية لحركة السوق التالية، وهناك أكثر من 30 مؤشرا ونظرية حسابية ترافق برامج الرسم البياني ويمكن الاستعانة بها لدراسة حركة السوق، هذه الخدمات في صيغها البسيطة باتت تقدم مجانا من مواقع على الانترنت أما الحزم المتقدمة منها والتي تعطي تفصيلا أكثر دقة تكون مدفوعة الأجر برسوم معقولة، وتقدم من قبل شركات الوساطة أو من شركات مستقلة. وحتى بعد كل هذا التطور لا يزال من المستحيل أن تحدد حركة السوق بعد لحظات لأن جميع هذه البرامج تتعامل مع الجانب الفني المطلق ويبقى جانب الأخبار الاقتصادية والسياسية عاملا مؤثرا في حركة السوق، لكن المهم هنا هو انتشار ثقافة الاعتماد على التحليل المطلق والمجرد من العواطف بدلا من الاعتماد على العوامل النفسية والعاطفية في التعامل مع الأسواق المالية وأخذ القرارات المهمة. ونحن اليوم على أبواب مرحلة جديدة من توسع سوق دبي المالي بزيادة رأسمال بعض الشركات وانضمام شركات جديدة، وفي ظل نمو كبير مطرد في زخم رأس المال المتدفق إلى السوق والتطور الكبير في معظم جوانب السوق من ناحية الإدارة والتنظيم، هناك جانب ما زال ينمو بنسبة أقل من المتوقع وهو جانب الدراسة والتحليل الفني المستقل. أما من يجب أن يقدم هذه الخدمة، فهذا السؤال ليس عائقا ويجب ألا يبقى الاعتماد دائما على إدارة الأسواق أو الوسطاء في تقديم كل الخدمات، فإدارة السوق مهمتها تنظيمية حيادية وهي تقدم كل ذلك بتميز، أما الوسطاء فلايزال مطلوب منهم الكثير من الخدمات ومنها هذه الخدمات الفنية ولكن الدخل المحقق من التدوالات اليومية جعل الوسطاء يبتعدون عن التفكير عن تطوير جوانب كثيرة مهمة. الأهم هنا أن هذه البرامج والخدمات يمكن أن تقدم من خلال بيوت خبرة مستقلة محايدة خارج السوق نفسه فالمجال مفتوح ويستوعب الزخم والتنوع بشهية كبيرة ولحسن الحظ أن التقنية متوفرة والاستثمار فيها ممكن ومتاح ويعطي جدوى. مستشار مالي