لمسة حنان
08-13-2005, 05:37 PM
بعد تجزئة سهم «دبي الإسلامي» والسماح للأجانب بالتملك فيه بنسبة 15%، كان لهذه الخطوة أكبر الأثر في تحريك التداولات في سوق دبي بشكل خاص، نحو مستويات إيجابية توقعها العديد من المحللين والمراقبين بشكل دقيق تبعا لأهمية هذا السهم وما يمثله من مصداقية وثقة أولاها المستثمرون له خلال أعوام مضت. إلا إن الردود اختلفت حول خطوة البنك بالنسبة لقراره الأخير، بين فريق اعتبر الخطوة نقلة نوعية بالنسبة للبنك والسوق وفريق آخر اعتبرها منقوصة وبحاجة لإعادة دراستها والاهتمام بنسبة تملك الأجانب تبعا لقانون الشركات الجديد الذي أقره مجلس الوزراء مؤخرا برفع نسبة تملك الأجانب إلى 49%.وبخطوة البنك تجزئة السهم تمكن من تسليط الضوء على معضلة التفاوت في القيمة الاسمية للشركات المدرجة والمتداولة. * تملك الأجانب فقد اعتبر يوسف الملا المدير التنفيذي لشركة يوسف الملا للإبداع التجاري، أن خطوتي التجزئة وتملك الأجانب كانتا في صالح الجميع واللتين جاءتا تبعاً للتوجه الحكومي المهتم بتملك الأجانب ورفع نسبة تمثيلهم في رأس المال. في المقابل أبدى عادل الحوسني مدير إحدى المحافظ الاستثمارية، استغرابه تجاه قرار دبي الإسلامي الذي أقر السماح للأجانب بالتملك بنسبة 15% من رأسمال الشركة في سوق الأسهم، مشيراً إلى أن قانون الشركات أقر نسبة تملك الأجانب بنسبة 49% وما هو المانع من السماح بتملك هذه النسبة، فقرار البنك بحد ذاته إيجابي وخطوة جيدة لكنها على الأقل هي غير كافية فتطبيق القانون أمر ضروري ولابد منه، فالمراقب للسوق سيجد تباينا بين الشركات المدرجة في السوق واحدة نسبة التملك فيها تصل إلى 20% وأخرى 25% وأخرى 30%، وعلى هذا الأساس بات من الضرورة إيجاد قانون واحد يطبق على جميع الشركات من خلال نص صريح يوجه السوق نحوه. وتأتي هذه الآراء في ظل الارتفاع الكبير الذي حققه سهم دبي الإسلامي يومي الأربعاء والخميس، وتأثيره القوي على أداء الشركات الأخرى بنحو إيجابي، فقد مكن السهم عددا كبيرا من الأجانب من الدخول في السوق للاستثمار في سهم البنك بشكل خاص، وهو أكبر دليل على أهمية هذه الخطوة في إنعاش أسواق المال المحلية التي تجذب جزءا كبيرا من السيولة على هذا الأساس. * القيمة الاسمية أما بالنسبة لقضية القيمة الاسمية للشركات المدرجة والتي تتفاوت بشكل ملموس بين بعضها البعض، فقد طالب الحوسني وزارة الاقتصاد للتحرك بإصدار قرار ينص على توحيد القيمة الاسمية لجميع الشركات المساهمة العامة، فتجد بعضها تصل إلى 10 دراهم وأخرى 5,2 درهم، مؤكدا على ان تأثير ذلك على السوق سيكون منعشا للتداولات ومحركا للسوق بشكل قوي، وهو لا يخص الشركات فقط أو البنوك على أقل تقدير وإنما ذلك الطلب برأيه يتعدى إلى الحكومات المستثمرة، والشركات العائلية التي من شأنها أن تعزز أداء أسواق الاقتصاد الوطني.ويوافقه الملا في هذا السياق مؤكدا على ان جعل القيمة السوقية معادلة لدرهم واحد في قيمتها الاسمية من شأنه أن يلقي بظلاله على الأسواق بشكل كبير من خلال: ـ اتزان وضع السوق وترتيب الشركات المدرجة بشكل واضح إثر موازنة القيمة السوقية لكل شركة. ـ اتضاح الصورة لدى المستثمرين غير العارفين أو غير المثقفين وعدم حاجتهم حينها لطرح الأسئلة تبعا لتعقيد الأمور واختلاطها عليهم بسبب اختلاف وضعية الشركات عن بعضها. ـ توفير سيولة كبيرة من وراء الأسهم ورفع مقدار النشاط في السوق. ويضيف الملا، المفروض أن تقوم الشركات بمراعاة القيمة المضافة لحملة أسهمها، وذلك يأتي أيضا بعدة عوامل ومؤثرات من خلال اختيار شركاء استراتيجيين كما هو الحال في الشركات العالمية وقابلية التوسع في مشاريع الدولة كبيرة، ويأتي ذلك من خلال رفع رأس المال بطريقة غير طرحها في سوق الأسهم أو الاكتتاب العام لما كانت لهذه الطريقة من تأثيرات سلبية على المستثمرين وأداء الأسعار وتراجع عروض الطلب والشراء. ويشير الملا، إلى أن ذلك لا يتم إلا من خلال التحالفات الاقتصادية التي تستطيع رفع رأس مال الشركات، أسوة بتطبيق الشركات العالمية لهذه الطريقة التي من شأنها تعزيز نشاطها وأعمالها، مستشهدا بأمثلة التحالفات اليابانية والصينية والأميركية والأوروبية، والتي أثرت بالتالي على سلسلة نجاحاتها. ويختلف معه الحوسني في هذا السياق، مؤكدا على أن هذه الخطوة تؤدي إلى استحواذ الشركات الأجنبية على اقتصاد الدولة وعلى نشاط الشركات المحلية والتي تقوم عوامل السياسة وقضايا الشرق الأوسط إلى التدخل في سياسات الشركات وتحديد أعمالها تبعا لعوامل غير مرغوبة، ويضيف الحوسني أن الشركات إذا ما أرادت رفع رأس المال يمكنها استخدام طرق غير علاوات الإصدار التي ترهق السوق والمستثمر وتسحب السيولة، فبإمكانها أن تصدر سندات قابلة للتحويل بعد خمس سنوات إلى أسهم ترفع رأس المال من فترة إلى أخرى من خلالها. مضيفا أنه من الضروري أن تتدخل وزارة الاقتصاد في قضية علاوات الإصدار ووضع حد لها لما سببته للسوق من خسائر ونقص في السيولة